ابن تيمية

211

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

بشهادتهم الباطلة ، قال أبو العباس : هذا ينبني على أن الشاهد الصادق إذا كان فاسقًا أو متهمًا بحيث لا يحل للحاكم الحكم بشهادته : هل يجوز له أداء الشهادة ؟ إن جاز له أداء الشهادة بطل قول أبي الخطاب ، وإن لم يجز كان متوجهًا لأن شهادتهم حينئذ فعل محرم ، وإن كانوا صادقين كالقاذف الصادق . وإذا جوزنا للفاسق أن يشهد جوزنا للمستحق أن يشهده عند الحاكم ويكتم فسقه ، وإلا فلا . وعلى هذا فلو امتنع الشاهد الصادق العدل أن يؤدي الشهادة إلا بجعل : هل يجوز إعطاؤه الجعل ؟ إن لم نجعل ذلك فسقًا فعلى ما ذكرنا . قال صاحب المحرر : وعنه لا ينتقض الحكم إذا كانا فاسقين ، ويغرم الشاهدان المال ، لأنهما سبب الحكم بشهادة ظاهرها الزور . قال أبو العباس : وهذا يوافق قول أبي الخطاب ، ولا فرق إلا في تسمية ضمانهما نقضًا وهذا لا أثر له ، لكن أبو الخطاب يقوله في الفاسق وغير الفاسق على ما حكي عنه . وهذه الرواية لا تتوجه على أصلنا إذا قلنا الجرح المطلق لا ينقض وكان جرح البينة مطلقًا ، فإنه اجتهاد فلا ينقض به اجتهاد ، ورواية عدم النقض أخذها القاضي من رواية الميموني عن أحمد في رجلين شهدا أنهما دفنا ههنا فلانا بالبصرة فقسم ميراثه ، ثم إن الرجل جاء بعد وقد تلف ماله قد تبين للحاكم أنهما شهدا على زور أيضمنهما ماله ؟ قال : وظاهر هذا أنه لم ينقض الحكم ، لأنه لم يغرم الورثة قيمة ما أتلفوه من المال ، بل أغرم الشاهدين ولو نقضه لأغرم الورثة . قال : ويحتمل أنه أغرم الورثة ورجعوا بذلك على الشهود ، لأنهم معذورون فيكون قوله : « يضمنهما » يعني : الورثة .